أحمد بن علي القلقشندي
187
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ب « - صاحب ديوان المكاتبات » ( 1 ) وهذه نسخة توقيع من ذلك ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل الأسرار عند الأحرار ، وطوى الصّحف على حسنات الأبرار ، وأجرى الأقلام ترجمانا للأفكار ، وجعل الحفظة يكتبون الأعمال مع تطاول الأعمار ، آناء اللَّيل وأطراف النّهار ، وبسط المعاني أرواحا ، والألفاظ لها أشباحا ، مع التّكرار ، وأبهج الصدور بصدور الكتب والإيراد والإصدار . نحمده على فضله المدرار ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة إقرار ، وعمل بالجوارح بلا إنكار ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى من مضر بن نزار ، المخصوص بالمهاجرين والأنصار ، الثّاوي بأشرف بقعة تزار ، المشرّف كتّاب الوحي : فهم يكتبون بما يمليه عليهم المختار ، وجبريل يلقي على قلبه الآيات والأذكار ، عن ربّ العزة المسبل الأستار ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما نفح روض معطار ، وسحّ صوب أمطار ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ ملاك الملك الشّريف حفظ سرّه ، والاحتفال بكتبه الشّريفة ولفظها ودرّه ، وخطابها ونثره ، وخطها ونشره ، وختمها وعطره ، وتجهيزها مع
--> ( 1 ) لم يكن ثمة لقب واحد متفق عليه في بداية الدولة المملوكية يطلق على كاتب ديوان الإنشاء ، فكان يعبر عنه بكاتب الدّست حينا ، وكاتب الدرج حينا آخر . ثم أطلق لقب كاتب السرّ لأول مرة زمن المنصور قلاوون على القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر . وإذ كانت القاهرة مركز سلطان الديار المصرية والشامية ، فقد أطلق على متوليه في مصر لقب « صاحب دواوين الإنشاء » بالجمع في بعض الأحيان تعظيما له لمجاورته السلطان والخليفة ، أما كاتب ديوان الإنشاء بدمشق فيسمى « متولي ديوان الإنشاء بالشام » ، وأما متوليه في حمص وحلب وحماه وطرابلس وصفد فيسمى « صاحب ديوان المكاتبات » مضافا إلى النيابة الموجودة بها . أما النيابات الصغار كغزة والكرك والإسكندرية فيقال لمتولي ديوان كل منها « كاتب الدرج » . ( انظر : ديوان الإنشاء : نشأته وتطوره لحسن حبشي : القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 83 وما بعدها ) .